• ×
  • تسجيل

الثلاثاء 24 أبريل 2018 اخر تحديث :

قائمة

لماذا يسهل خداع بعض شبابنا، أهو التلقين؟!

بواسطة : no_photo
 0  0  1.9K
قبل أكثر من عقد ونيف من الزمن سافرنا للخارج لاكمال دراستنا وذلك قبل ان يبدأ البرنامج المبارك لخادم الحرمين الشريفين للبعثات الذي غير الكثير في وجه الوطن، في ذلك الوقت كانت الاعداد قليلة مقارنة بالوقت الحالي المهم في الموضوع ان بعض الطلاب اراد نقل التجربة المحلية معه للخارج فكان تقييمه للصلاح والتعامل بناء على الشكل الخارجي وايضا اخذ الامور كمسلّمات! وفي بعض الحالات كانت النتائج سيئة خصوصا إن كانت هناك مجموعات تحاول ان تقتات على الطالب السعودي والخليجي فمثلا يحاولون ان يتقربوا منه ليتعامل معهم تجاريا كشراء سيارة منهم وغيرها وللاسف يكون بعضهم نصابا او يداومون على الصلاة في الاماكن التي يصلي بها الخليجيون وبعد فترة يطالبون بجمع تبرع لاصلاح المسجد وغيره وبعد الحصول على المال يختفون وعرفنا نوعيات من المهاجرين اصبحت تقود سيارات من نقود التبرعات، وبعض هؤلاء كان يتشدد جدا في موضوع اللحم الحلال ويوزع المنشورات بخطورة الاكل من طعام الكتابيين مع ان الموضوع فيه سعة ونكتشف في الاخير انه إما شريكا او صاحب محل جزارة.

والقائمة تطول في بعض عمليات النصب والاحتيال والقاسم المشترك شيئان انهم يتدثرون بعباءة الدين والضحية غالبا ما تكون حسن ظن خليجي.

وكأن الخليحي لم يستفد من الجيل الذي قبله في الثمانينيات الذي تم خداعه من قبل من يدعون الجهاد الافغاني، وكانوا يؤلفون الكرامات ويتحمس الشباب فكلما ذهبت مجموعة خليجية هناك يقابلها مجموعة افغانية تحط رحالها في الخليج للكسب والتربح وكأن الافغان كانوا بحاجة لرجال ولم ينتبه الكثيرين الى ان المفروض ان يدافع عن البلد اهلها ! ومع الوقت كشفت الحقائق وظهر الوجه الاخر وان بعض النزاعات لم تعدُ ان تكون بين تجار مخدرات لا اكثر يتحاربون على النفوذ!

وأكتب هذا المقال وانا اطلع على صور في جريدة الحياة لبعض المارقين الذين للاسف من ابناء بلدنا الذي قتلوا في اماكن النزاعات في العراق وسورية، و للاسف السعودي في داعش يقتل السعودي في القاعدة (النصرة) ويكفره والعكس صحيح . فانظر اخي الكريم وتخيل مدى قتامة الصورة ومدى التشدد والتنطع الذي وصل اليه بعض شبابنا ونحن نتكلم عن فرقتين في منتهى التشدد فما بالكم بنظرتهما لبقية البشر والمسلمين اذا كانا يكفران بعضهما البعض بهذه الطريقة.

للاسف اصبح الخليجيون يستخدمون في هذه النزاعات كوقود وحطب وكانتحاريين لانه يسهل اقناعهم وغسل ادمغتهم وكأن الطريق للجنة لا يمر الا بقتل البشر!. الذي يبحث عن الجنة لا يكون ذلك في قتل المسلمين، والا كيف لمسلم يحمل في رأسه ذرة عقل يتقرب الى الله بتفجير مسلمين في مسجد او قتل اطفال مسلمين؟.

ومن المستحيل ان يقوم الشيطان بدور المرشد لطريق الجنة ! فعندما انزل الله الانسان والشيطان للارض قال تعالى (قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو) فالعداوة دائمة الى يوم الدين .

تفسير ظاهرة سهولة الانقياد وغسيل الدماغ لبعض الشباب ربما يرجع في جزء منه الى التلقين والتربية فمسألة النقاش والجدال تعتبر نقصا وعيبا في بعض مجتمعنا ويحمد الشخص المستسلم على انه سهل التعامل مع ان التفكر ووزن الامور جزء رئيسي من تفوق الجنس البشري . للاسف معلمه في الصف دائما ما يردد عليه عبارة لا تجادل مع ان بعض الاسئلة قد تكون مشروعة واهله في البيت كذلك يرددونها عليه وإمامه في المسجد يعيدها عليه. ما يُنتج جيلا سهل الانقياد وضربت مثالين لمجموعتين إحداها عالية التعليم، والاخرى عادية وكلتاهما قد تعانيان من نفس المشكلة!

في الدول المتقدمة يعتبرون كثرة التساؤل والمحاججة موهبة وهناك مجموعات في المدارس والجامعات لما يعرف بالمناظرات Debate

يجب ان نعرف حقيقة تاريخية ان اغلب الاشياء التي طورت الجنس البشري بدأت بتساؤل فلو لم يسأل نيوتن نفسه عن سبب سقوط التفاحة لما اكتشف الجاذبية، ولو قيل له لا تجادل لما تطور الانسان.

لماذا البعض يخاف البعض من السؤال والنقاش اذا كان رب العالمين يدعونا للتفكر (وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)

لدي اعتقاد انه لو تم تغيير طريقة التربية والتعليم لدينا من التلقين الى التفكير وجعل الانسان اكثر استقلالية واعتمادية على افكاره لما كان من السهل على بعض العقول الارهابية غسل دماغ بعض شبابنا وارسالهم للهلاك وربما ارسالهم لمهاجمة وطنهم.


الثلاثاء 8 ربيع الأول 1436 هـ - 30 ديسمبر 2014م - العدد 16990, صفحة رقم ( 7 )
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم