• ×
  • تسجيل

الأربعاء 25 أبريل 2018 اخر تحديث :

قائمة

أول سيجارة مع «عيال الحارة»..!

بواسطة : admin
 0  0  1.9K
أظهرت دراسة إحصائية أخيرة صدرت عن منظمة الصحة العالمية أن هناك ستة ملايين مدخن في المملكة، ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى عشرة ملايين مدخن عام 2020م، كما كشفت أنّ المملكة تمثل المرتبة الرابعة عالمياً؛ بسبب استهلاك ما يزيد على (12) بليون ريال كل عام على السجائر، وأظهرت الدراسة أيضاً أن التدخين ينتشر في (40%) من المجتمع الرجالي و(10%) من المجتمع النسائي و(15%) من مجتمع المراهقين.

وأرجع مختص في التعافي من التدخين والمخدرات أنّ السبب يعود إلى غياب الرقابة الأسرية وتشجيع الشباب بعضهم بعضاً على التدخين، فضلاً عن تساهل بعض إدارات المدارس والجهات الرقابية في سن قوانين واضحة للحد من الظاهرة وانتشارها، مشيراً إلى أنّ الإحصائيات تبين أنّ هناك قرابة (23) ألف حالة وفاة بالمملكة سنوياً، سببها الرئيس "التدخين".

إدمان الكحول

وذكر "محمد"، أنّه جرب أول سيجارة بعيداً عن رقابة الأهل عندما كان في عمر (14) عاماً، وذلك من خلال أصدقاء الحي وأبناء الجيران، وعندما بلغ من العمر (16) عاماً بدأ في شرب الكحول، حتى وصل لمرحلة الإدمان!، وبعدها دخل إلى عالم من الضياع لا حدود له، معتبراً أنّ البداية الحقيقية له كانت بسبب التدخين، حيث كان الشرارة الأولى للدخول في تعاطي الكحول والمخدرات، مضيفاً: "أقول هذا الكلام الآن بعد أن بلغت من العمر (42) عاماً ولا زلت أعزباً، فأنا الآن أدفع فاتورة لحظات الأنس التي ضاعت معها مرحلة الشباب"، مطالباً الأسر بمراقبة أبنائها جيداً والاستماع لهم والالتفاف حولهم حتى لا يقعوا ضحية الصحبة السيئة.

مفترق طرق

وبيّن "ماجد" -أحد المتعافين من تعاطي حبوب الكبتاغون- أنّ وقوعه في تعاطي الحبوب المخدرة جاء بعد إدمانه التدخين، حيث وقع في فخ التدخين أولاً عندما كان يبلغ (19) عاماً من العمر، حيث تأثر ب"عيال الحارة"، وبعد مرور سنتين جرب الحبوب المخدرة كأول مرة، ووقع ضحية إدمانها لمدة (11) عاماً، لم يستطع خلالها إكمال دراسته أو الانتظام في وظيفة دائمة بسبب إدمانه، مطالباً الأسر بمراقبة أصدقاء أبنائهم مراقبة لصيقة، خصوصاً في سن المراهقة، حيث يعتبر أنّ هذه المرحلة من أهم المراحل، والتي تشكل مفترق الطرق بالنسبة للشباب.

بقالة الحي

وأوضح "مبارك الحارثي" -المدير التنفيذي لجمعية تعافي- أنّ دراسة مسحية بيّنت أنّ (30%) من طلاب المدارس مدخنون، وينتشر التدخين ما بين سن (13-15) من طلاب المدارس الذكور، كما أنّ من طالبات المدارس في سن (13-15) مدخنات، موضحاً أنّها لم تصل إلى حد الظاهرة بين الطالبات حتى الآن، لافتاً إلى أنّ الدراسة كشفت أنّ (31%) من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (13-15) عاماً من الجنسين يعيشون في بيت فيه مدخنون، ما يعني أنّ تدخين الأب أو كبار الأسرة يدخل كعامل رئيس في توارث ذلك لدى الأبناء، وأنّ (40%) يتعرضون للتدخين القسري خارج المنزل، نتيجة مخالطة الأصدقاء في الحي والمدرسة.

وقال إنّه يوجد دراسة حديثة أجريت في المنطقة الشرقية على عينة تمثل مجتمع المدارس بالمملكة -إلى حدٍ كبير-، بينت أنّ نسبة التدخين في المرحلة الابتدائية وصلت إلى (27%) خلال عامين، في حين بلغت (53%) بين طلاب المرحلة المتوسطة، بينما بلغت نسبة التدخين في المرحلة الثانوية على العينة محل الدراسة (20%)، لافتاً إلى أنّ نسبة معرفة الأهل بأن أبناءهم يدخنون تصل إلى نحو (51%)، مشدداً على أنّ هذه القراءة خطيرة للغاية، حيث يتضح لنا أنّ نسبة المبتدئين في تعاطي التدخين كبيرة في المرحليتن الابتدائية والمتوسطة، معتبراً أنّ السبب يعود إلى رفقاء السوء في الحي، إذ إنّ (27%) من المدخنين بشكل عام تعلموا هذا السلوك من خلال أصدقاء الحي؛ بسبب انتشار البقالات الصغيرة التي يقوم عليها عمالة وافدة تهتم بالربح المغري من وراء التدخين، ووصل الحال ببعضهم إلى بيع السجائر (بالحبة)؛ بسبب معرفتهم أن صغار السن يحملون مصروفهم اليومي وليس بمقدورهم شراء علبة سجائر كاملة، مطالباً بالتحرك السريع من قبل الجهات الرقابية لمنع بيع السجائر في البقالات قبل أن نصل إلى أرقام أكبر في أعداد المدخنين.

تدخين سلبي

ونوّه الحارثي بأنّ عدد من يموتون بسبب التدخين سنوياً في المملكة يصل إلى (23) ألف حالة وفاة، وهذا يعني أنّ (63.8) شخصا يموتون بسبب التدخين يومياً، أي أنّ هناك (2.5) حالة وفاة كل ساعة يقف خلفها التدخين كسبب رئيس للوفاة، بخلاف أنّ عدد المصابين بالسرطان في المملكة نتيجة للتدخين قد تجاوز (10) آلاف مريض، وأنّ (80%) من المصابين بسرطان الرئة هم من المدخنين، و(80%) من المصابين بسرطان الحنجرة هم كذلك من المدخنين، مبيّناً أنّ إحصائيات منظمة الصحة العالمية توضح أنّ المملكة يوجد بها أكثر من (6 ملايين) مدخن من مختلف الجنسيات من الذكور والإناث.

وأضاف أنّه يوجد لدينا أيضاً ما يعرف ب"التدخين السلبي" والذي يذهب ضحيته المجتمع المحيط بالمدخن، حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ التدخين السلبي هو السبب الرئيس للإصابة بالتهابات الشعب الرئوية، كما يقلل من كفاءة الرئتين ويؤثر سلبياً على وظيفتها عند الأطفال في جميع الأعمار، مشيراً إلى أنّ التدخين السلبي أيضاً من العوامل التي تساعد على الإصابة بحساسية صدرية وزيادة حدتها عند الأطفال المصابين بها أصلاً، كما أنّ التدخين السلبي يمكن أن يؤدي كذلك إلى زيادة التهابات الجيوب الأنفية والتهابات الأنف والمشاكل المزمنة للجهاز التنفسي، كالكحة، وإفرازات ما وراء الأنف، كما يزيد أيضاً من تكرار نزلات البرد واحتقان الحنجرة عند الأطفال.

وجهان لعملة واحدة

وأكّد الحارثي على أنّه ووفقاً لمسح إحصائي قامت به الجمعية الخيرية للمتعافين من المخدرات والمؤثرات العقلية "تعافي" كشف أنّ ما نسبته (99%) من إجمالي أعداد الذين يعالجون من آثار تعاطي المخدرات في مستشفيات ومجمعات الأمل للصحة النفسية في المملكة هم من بدأوا حياتهم بتدخين السجائر، حيث يعتبر التدخين هو الخطوة الأولى للوقوع في وحل المخدرات، خصوصاً بداية مرحلة المراهقة التي يكثر فيها تقليد الآخرين، معتبراً أنّها منعطف خطير للمراهق، ولذا يميل إلى سلوكيات عدة بسبب قلة الخبرة وضعف التربية وبسبب واقع المرحلة التي يعيشها والتدخين بصفته سلوكا، لاعتقاده أنّه مفيد، أو أنّه يرفع من شأن المدخن عند الآخرين أو أنّه مفيد لمواجهة الظروف الصعبة، إضافةً إلى الدافع نحو المغامرة والاستكشاف وخوض التجارب، وهذا يزيد من نسبة المدخنين، وبالتالي يرفع من احتمالية وقوعه في المخدرات كلما تقدم به العمر.

وأضاف أنّ إهمال الأبناء أثناء الاختبارات وبداية الإجازة، بوابتان تقودان الطلاب إلى عالم التدخين، وهذان الوقتان هم أكثر الأوقات تأثيرا على الطلاب من رفقاء السوء، مبيّناً أنّ من بين المفارقات العجيبة هنا أن عدداً كبيراً من المدخنين أصبحوا واعين بأضرار التدخين وما يسببه من مشكلات واعتلالات صحية ونفسية على الفرد والمجتمع، خاصةً صغار السن الذين يرغبون في التخلص من هذه العادة السيئة.

صعوبة الإقلاع

وأكّد الحارثي أنّ الكثير من المدخنين يوهمون أنفسهم بصعوبة الإقلاع عن التدخين رغم معرفتهم بأضراره، مؤكّداً على أنّ هذا غير صحيح على الإطلاق، موضحاً أنّ الإقلاع عن التدخين يبدأ بعزيمة وإصرار المدخن نفسه وهنا لا يمكن أن نقول أنه لا يوجد أعراض انسحابية جراء ترك التدخين، ولكن مع الوسائل الحديثة المتوفرة في عيادات الإقلاع عن التدخين التي توفرها معظم مستشفيات وزارة الصحة والجمعيات الخيرية، حيث يتوفر الكثير من التجهيزات التي تساعد المتعاطي على ترك التدخين بكل يسر وسهولة، محذراً من التسويف الذي ينتاب أغلب المدخنين، كالقول بأنّ العادات السليمة في الغذاء والرياضة ستعوض مايتلفه التدخين أو التحول إلى السجائر الخفيفة أو الإلكترونية، أو الإقلاع على مراحل وغيرها من الخرافات التي يستطيع المدخن تجاوزها بمراجعة إحدى المراكز الطبية التي ستساعده حتماً على الإقلاع عن التدخين.


جريدة الرياض
الاثنين 22 رجب 1436 هـ - 11 مايو 2015م - العدد 17122 الدمام، تحقيق - محمد سعد
زيادة حجم الخطزيادة حجم الخط مسحمسح إنقاص حجم الخطإنقاص حجم الخط
إرسال لصديق
طباعة
حفظ باسم